ما الخطأ في قولنا ( ثم أما بعد )؟
ما الأوزان التي يستوي فيها المذكر والمؤنث؟ مع التمثيل لكل وزن.
الجواب
ما يتعلق بالشق الأول من السؤال :
لا أعلم أن هناك خطأ في قولنا ( ثم أما بعد ).
ما يتعلق بالشق الثاني :
لم أقف على كتاب، أو فصل في كتاب يجمع هذه الأوزان حصرًا؛ لأنّ مسألة الأوزان التي يستوي فيها المذكر والمؤنث مسألة يغلب عليها السماع لا القياس. ولهذا تجدها مبثوثة في كتب اللغة على صورة ألفاظ سماعية لا على صورة قواعد نحوية أو تصريفية.
وممن تكلم عن بعض هذه الأوزان الفراء في كتابه ( المذكر والمؤنث ) حيث ذكر وزن ( فعيل )، و ( فعول )، و ( مفعال ). ( المذكر والمؤنث من صفحة 60 إلى صفحة 67).
لكن لكل وزن قيد فمثلا ( فعيل ) إنما يستوي فيها المذكر والمؤنث إذا كان ( فعيل ) معدولا «بمعنى» ( مفعول ) نحو ( امرأة قتيل ) إذ المعنى ( مقتولة )، و ( كف خضيب ) إذ المعنى ( مخضوبة ). وخرج بذلك ( امرأة كريمة ) إذا المعنى ( كَرُمَتْ ).
ولا يطلق الوزن إلا إذا كان مقترنا بلفظ مذكر نحو ( مررت برجل قتيل وامرأة قتيل ) فإن أفردت وجب التأنيث نحو ( مررت بقتيلة ) لئلا يلتبس بالمذكر ( مررت بقتيل ).
- و ( فعول ) يستوي فيها المذكر والمؤنث إذا كان صفة للمبالغة نحو ( رجل صبور وامرأة صبور )،
و ( رجل شكور وامرأة شكور ) وذلك أنها معدولة «بمعنى» ( فاعل ). فإن لم تكن بمعنى ( فاعل ) لزمت التاء نحو ( عندنا شاة حلوب ) إذ المعنى ( تُحلب ).
- و ( مفعال ) يقال : ( رجل منحار وامرأة منحار ). وخالف المذكر في بعضها حيث تلزم التاء نحو ( رجل مجذامة ).
فالحكم غالبًا سماعي؛ ولهذا أفرد ابن سيده في كتابه ( المخصص ) أبوابا في الألفاظ التي يستوي فيها المذكر والمؤنث؛ وذلك في الجزءين السادس عشر والسابع عشر؛ فمن ذلك :
- باب ( ومما يقع على المذكر والمؤنث 16/105) : ومثَّل لها بـ «جيأل، وضبع».
- باب ( مفعول بمعنى فاعل 16/149) : ومثَّل لها بـ «خروس، وسلوب».
وقد أفرد السيوطي –أيضًا- في كتابه ( المزهر 2/218) : ما يستوي فيه المذكر والمؤنث ، ومثَّل له بـ «شاب أملود، وجارية أملود»، و «رجل عانس، وامرأة عانس»، و «رجل عروس، وامرأة عروس».
وهناك كتب مخصص في ( المذكر والمؤنث ) ككتاب الفراء السابق ذكره، وكتاب المبرد،وابن جني، وابن الأنباري، وغيرهم.
معلومات المصادر :
-المذكر والمؤنث للفراء، تحقيق رمضان عبد التواب، دار التراث، القاهرة، 1975 م
- المخصص لابن سيده، طبعة بولاق.
- المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق محمد جاد المولى بك، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، وعلي بن محمد البجاوي، المكتبة العصرية، بيروت، 1406 هـ