قال -تعالى- ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ..) والمعلوم أن ( ما ) تستعمل لغير الاقل ، مع أن المنكوح هو (المرأة ) ، فلمَ لم يستعمل (مَنْ) بدل ( ما ) ؟
الجواب
هناك أقوال :
الأول : أنها اسم موصول واقعة على (أنواع) مَن يعقل، والتقدير : ولا تنكحوا أنواع نكاح آبائكم كالشغار وغيره.
والأنواع غير عاقلة فلهذا استخدمت ( ما ).
الثاني : أنها موصولة وقعت موقع ( مَن ) لأنهما تقعان للعاقل ولغير العاقل، والتقدير : ولا تتزوجوا مَن تزوج. و ( ما ) واقعة على النساء، وصحَّح هذا القول القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (5/103).
الثالث : أنها مصدرية ، والتقدير : ( ولا تنكحوا مثل نكاح آبائكم ). وصحَّح هذا القول ابن جرير الطبري في تفسيره (8/137-139) وذكر أنه لو كان معناه : ولا تنكحوا النساء التي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع (ما) (مَن). ولعله الأقرب إلى الصواب.
وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير (4/291) : "و (ما نكح) بمعنى الذي نكح مراد به الجنس؛ فلذلك حسن وقع (ما) عوض (مَن) لأنّ (مَن) تكثر في الموصول المعلوم، على أنَ البيان بقوله (مِن النساء) سوّى بين (ما-ومَن) فرجحت (ما) لخفتها، والبيان –أيضًا- يعيّن أن تكون (ما) موصولة، وعدل عن أن يقال : ( لا تنكحوا نساء آبائكم ) ليدل بلفظ النكاح على أن عقد الأب على المرأة كافٍ في حرمة تزوج ابنه إياها، وذكر ( مِن النساء ) بيان لكون ما موصولة".
وفي المسألة خلاف كبير مبثوث في كتب المعنية بتفسير القرآن الكريم وإعرابه.