21 - «زَيْفٌ كَزَيْفِ المُسَابَقَات»
21 - «زَيْفٌ كَزَيْفِ المُسَابَقَات»



وهوَ مَثَلٌ يُقَالُ في الدَّجَلِ والـهُرَاء، والعَبَثِ بِمَشَاعِرِ الفُقَرَاءِ والبُسَطَاء، والمُسَابَقَاتُ أَفْخَاخُ احْتِيَال، تُنْصَبُ لِنَهْبِ الأَمْوَال، ولِلْقَائمِيْنَ عَلَيْها وَسَائل، لِـجَذْبِ الغَافِلِ والـجَاهِل، أَشْهَرُها القَائمُ عَلَى التَّصْوِيْت، وإثَارَةِ نَعْرَةِ التَّعَصُّبِ المَقِيْت، ووَسِائلُهُمْ تَـهْدِفُ إلى المُـتَاجَرَة، ومُعْظَمُها يَقُوْمُ عَلَى المُقَامَرَة، وتَـخْلُو مِنَ التَّـنَافُسِ الشَّرِيْف، ولِلْمُتَفَيْهِقِيْنَ مِنْها مَوْقِفٌ ظَرِيْف، حَيْثُ رَأَوا أَوَّلَ الأَمْرِ حُرْمَتَها، ثُمَّ أَبَاحُوْها لَـمَّا ذَاقُوا عُسَيْلَـتَها، وصَارَ لِطَائفَةٍ مِنْهُمُ الـخُطُوْطُ الـخَاصَّة، وأَرْصِدَتُـهُمْ بِقِيْمَةِ الاتِّصَالاتِ غَاصَّة.



وأَصْلُ المَثَلِ أَنَّ شَاعِراً سَمِعَ في الإعْلان، عَنْ مُسَابَقَةِ أَشْعَرِ الإنْسِ والـجَان، وأَنَّ جَائزَتَـها آلافُ الدَّنَانِيْر، والـحُكْمَ فِيْها لِنُخْبَةِ الـجَمَـاهِيْر، فغَرَّتْهُ لَفْظَةُ (نُخْبَة)، ودَعَتْهُ إلَيْها الرَّغْبَة، وكَانَ رَغْمَ الإفْلاس، مِنْ أَشْعَرِ النَّاس، فاخْتَارَ مِنْ شِعْرِهِ وانْتَخَب، وبَعَثَ بِهِ إلَيْهِمْ وارْتَقَب، ورَاحَ يَسْرَحُ بِالأَحْلامِ والآمَال، وكَيْفَ سَيَحْتَارُ في إنْفَاقِ المَال، وتَـخَيَّلَ أَنَّهُ سَدَّدَ أَقْسَاطَهُ المُرَكَّبَة، وأَنَّهُ اشْتَـرَى بَيْتاً ومَرْكَبَة، ولَـمَّا صَوَّتَ المُصَوِّتُوْن، خَرَجَ بِصَفْقَةِ المَغْبُوْن، إذْ لَـمْ يُصَوِّتْ لَهُ غَيْرُ أَخٍ وجَار، وثَالِثٍ أَخْطَأَ في (زِرِّ) الاخْتِيَار، ومِـمَّا زَادَ غَبْنَ الشَّاعِرِ وسَاءه، أَنَّ قَصِيْدَةَ الفَائزِ بَالِغَةُ الرَّدَاءة، بَيْدَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ قَبِيْلَةٍ كَبِيْرَة، ولَـها انْتِشَارٌ في أَنْحَاءِ الـجَزِيْرَة، فصَوَّتُوا لَهُ نَخْوَةً وحَـمِيَّة، وهُمْ لا يَعْرِفُوْنَ ما القَضِيَّة.



وحِيْنَمَـا تَـبَدَّدَتْ أَحْلامُه، وسَيْطَرَتْ عَلَيْهِ آلامُه، نَفَّسَ عَنْ كَرْبِهِ الثَّقِيْل، بِأَثْقَلِ أَوْزَانِ الـخَلِيْل، فبَاغَتَ مُنَظِّمِي ذَلِكَ الـهُرَاء، وهَاتَفَهُمْ مُبَاشَرَةً عَلَى الـهَوَاء، وأَنْشَدَهُمْ بِسُرْعَةِ خَاطِف، قَبْلَ أَنْ يُغْلِقُوا الـهَاتِف:



لأَنِّي بِغَيْرِ قَوْمٍ *** وَلا عُصْبَةٍ ذَوَاتِ



أُعَانِي فَوَاتَ فَوْزِي *** وَأَبْكي عَلَى فَوَاتِي؟!



فَمَا ثَمَّ قَطُّ زَيْفٌ *** كَزَيْفِ المُسَابَقَاتِ



أَلاَ إنَّكُمْ لُصُوْصٌ *** تَـبُـثُّوْنَ مِنْ قَنَاةِ



تُقِيْمُوْنَ سَبْقَ شِعْرٍ *** وَتُغْرُوْنَ بِالـهِبَاتِ



وَأَنْتُمْ بِلا شُعُوْرٍ *** فَيَا لَلْمُفَارَقَاتِ!



لَقَدْ كَانَ سَبْقَ رَدْحٍ *** خَصَصْتُمْ بِهِ فِئاتِ



بِتَصْوِيْـتِهِمْ أَكَلْتُمْ *** وُقُمْتُمْ عَنِ الفُتَاتِ!



فَخَادَعْتُمُ القَوَافِي *** وَجُمْهُوْرَها المُوَاتي



وَمِنْ قَبْلِ ذَاكَ سَبْقٌ *** لأَعْجَازِ رَاقِصَاتِ!



ذِئابٌ تَرُوْمُ طُعْماً *** فَكَمْ أَرْنَبٍ وَشَاةِ!



هذه المقالة منشورة في الشنكبوتية
http://www.toarab.ws

والرابط لها :
http://www.toarab.ws/modules.php?name=Sections&op=viewarticle&artid=25