القصيدة الذهبية
التأريخ: الاثنين12/ صفر/1424 الموافق 14/4/2003 مسيحية
العنوان: المكتبة


هذا كتاب فريد من نوعه، وهو يتعلق بمعلقة لبيد بن ربيعة العامري -رضي الله عنه - ومطلعها :
عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها
وقصة هذا الكتاب أن (وليم بولك) أستاذ التأريخ في جامعة (هارفرد) الأمريكية قد أعجب بهذه القصيدة وبصورها البيانية، فعمد إلى كل بيت من أبيات القصيدة ووضعه بخط عريض ومعه ترجمة لمعنى البيت في الأعلى باللغة الإنجليزية، وهناك بعض الشروح وفي الصفحة المقابلة صورة تعبر عن معنى البيت.

وهذه الصور باللونين الأبيض والأسود وهي مأخوذة من الجزيرة العربية.

وقد حرص أن تكون الصورة معبرة عن معاني الأبيات؛ لكن هذا المستشرق وقع في بعض الأخطاء المجازية حيث وضع صورًا لمعانٍ حسية، والشاعر إنما قصد المعنى المجازي؛ فمن ذلك قول لبيد :

فبنى لنا بيتًا رفيعًا سمكُهُ فسما إليه كهلُها وغلامُها

فقد وضع المؤلف صورة سقف بيت يعتمد على جذوع الأثل. والشاعر إنما قصد بيت الرفعة والمنزلة بين الناس.

ومن ذلك قول لبيد :

أو لم تكن تدري نوارُ بأنني وَصَّال عقدِ حبائلٍ جَذَّامُها

حيث وضع المؤلف صورة لحبال معقودة. والشاعر إنما قصد أنه قوي مكين فَيَصِلُ مَن شاء بقوته، ويترك مَن شاء بقوته، فهو ليس ضعيفًا لا يستطيع الوصالَ مع الآخرين متى ما شاء، أو ترك الآخرين متى ما شاء.

وهذا دليل على أن المعاني المجازية يصعب على غير العربي فمهما إلا بعد طول مراس لهذه اللغة.

كتب المؤلف في مقدمة الكتاب سبب تأليف الكتاب واصفًا لبيد بن ربيعة -رضي الله عنه- ( الصفحة الثانية ) : « وإنما أن نكرم شاعرًا من شعراء الإنسانية ».

وشكر المؤلف الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، والملك حسين ملك الأردن على ما قدماه من تسهيلات له ولقافلته، وشكر -أيضًا - بعض الأشخاص الذين ساعدوه في الترجمة.

ثم بعد ذلك مقدمة عن القصيدة تعرض فيها للشاعر في العصر الجاهلي ومكانته، ثم وصف للطبيعية الجغرافية للجزيرة العربية، ثم عن طبائع البدوي، ثم عن بعض معارف العرب.

ثم تحدث عن القصائد العربية بقوله : «فكل القصائد العربية العظيمة تلتزم نهجًا كان قد بلغ درجةً عاليةً من الإحكام قبل نظم أقدم القصائد التي أثرت عن العرب الأقدمين» (صفحة 16)

ثم عرض موجز لما تضمنته المعلقة من معانيَ وأفكار، ثم تحدث عن مشكلة الترجمة وعرض لبعض المستشرقين الذين أخطأوا في فهم دلالات الألفاظ متعرضًا إلى بعض خصائص اللغة العربية.

وفي المقدمة بعض المغالطات مثل قول المؤلف (الصفحتان 29-30): «وكان علماء الشعر أهل حضر، صلتهم بالبادية وسكانها واهية، فكانوا يكادون لا يفهمون حياة أهل البادية ويرونهم همجًا جفاةً، تشكل وحشيتهم الفظة خطرا يتهدد الحضارة. ومع ذلك كان أهل الحضر يعترفون لأهل البادية بمزية تفردهم. كانوا يعتقدون - مخطئين - أن البدو يتكلمون العربية الفصحى في صورتها الخالصة. كما اعتقد العلماء المسلون الطيبون في العصور الوسطى -خطأ- أن القرآن مكتوب بنفس اللهجة المحلية مثل الشعر الجاهلي».

وهذا كلام يصدر من شخص لا يعرف كلام العرب، ولا يعرف أهل العلم بالعربية! فكيف تكون صلتهم بالبادية ضعيفة وأبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، والأصمعي، والمفضل الضبي، وأبو عمرو الشيباني وغيرهم كثير أفنوا أعمارهم في صحراء الجزيرة بين العرب يتلقفون عنهم اللغة والشعر؟!

ثم إن علماء الإسلام أفهم لمعاني القرآن وألفاظه من مستشرق أمريكي في القرن الحادي والعشرين لا يعرف التفريق بين المعاني الحقيقة والمجازية.

وأقول للمؤلف : اعبث بالإنجيل وتكلم على لغته ودع عنك كلام العرب للعرب فلا يعرف الأصيل إلا الأصيل. ورحم الله القائل : « مَن تكلم في غير فنه أتى بالأعاجيب».

يقع الكتاب في مئتين وثلاثة وأربعين (243) صفحة، منها تسعة وعشرون (29) صفحة مقدمة باللغة الإنجليزية، و سبعة وسبعون ومئة (177) صفحة لنص القصيدة مع الصور، وسبعة وثلاثون (37) صفحة مقدمة باللغة العربية تتضمن ترجمة للمقدمة الإنجليزية.

والكتاب من منشورات المجمع الثقافي في أبو ظبي، ولم تذكر سنة النشر




$this->show_pic('http://www.toarab.ws/images/my/goldenpoet_1.gif')




$this->show_pic('http://www.toarab.ws/images/my/goldenpoet_2.gif')




$this->show_pic('http://www.toarab.ws/images/my/goldenpoet_3.gif')





هذه المقالة مكتوبة في موقع الشنكبوتية
http://www.toarab.ws

الرابط لهذه المقالة :
http://www.toarab.ws/modules.php?name=News&file=article&sid=10